|
حكايتي مع أوّل مقالة..
حكايتي مع أوّل مقالة..
أتذكر ؛ أنّ أوّل مقالة أرسلتها لجريدة ..كانت بعنوان ( اعرف بلدك الكرامة ) ..كنّا نُصيّف في مخيم البقعة ( مسقط رأسي ورجليّ ويديّ وكلّي) أثناء العطلة المدرسية ..وكنتُ حينها ترفيع رابع ابتدائي ..!! كتبتُ المقالة أكثر من ست مرّات ؛ فخطّي ( العفشيكي) يجبرني على ذلك ..وبدّلتُ مُغلّف الرسالة ثلاث مرّات وفي الرابعة استعطفتُ أحد أقربائي ( الكبار ) ليُنهي لي هذه المشكلة الكبيرة ..!!..حملتُ المُغلّف ووضعته في جيبتي وكل نُص دقيقة أتفقده ..كنتُ أخشى أمرين : ضياعه وأن يتوسخ من عَرَق يدي ..!! وللوصول إلى بريد مخيم البقعة يجب أن أمر من السوق ..وصلتُ إلى البريد ووضعتُ الرسالة ..وما نسيتُ أن أذكره لكم أن المقالة مُرسلة إلى جريدة الرأي ..وما كدتُ أخرج من البريد ..حتى انتابني إحساس عجيب ..فقد كبر رأسي فجأة ..وصرت أمشي وكأنّ كل الناس تعرفني ..بل انهم يؤشِّرون عليّ ويقولون : هذا الولد إللي بعث المقالة للجريدة ..!!وليت الأمر توقّف عند هذا ..بل تعدّاه إلى الأخطر ..سأحكيه لكم بصدق الطفل البريء ؛ ولكن يجب أن تتعهدوا لي بعدم الضحك عليّ حد الشماتة ..!! لأنني حسّاس جدّاً ولكني أستمتع وأنا أحكي لكم ..!!المهم ..في طريق عودتي ..مررتُ من جانب ( مكتبة الأمل ) وهي مركز توزيع الجرائد للمخيم ..تعدّيتُ عشرة أمتار ..شيء قال لي : مقالتك منشورة اليوم ..؟؟ فقلت: بس أنا قبل شوية حطّيت الرسالة في البريد ..ما لَحّقوا..؟؟ ولكنّ صوتاً داخليّاً ردّ عليّ : وَلَكْ مِشْ مكتوب على المُغلّف ( البريد الجوي ) معناتو وصلت بسرعة ورَحْ ينشروها بسرعة ..!! عدتُ للخلف واشتريتُ جريدة الرأي..!! قلّبتها ..يا للخسارة ..مِش ناشرينها ..وتابعتُ مسيري ..وما كدتُ أمشي عشرة أمتار أُخرى ..حتى داهمني إحساس أن المقالة منشورة في جريدة أُخرى غير الرأي ..وما كذّبتُ خبراً ..عدتُ بسرعة واشتريتُ جريدتي ( الدستور والشعب ) ..!!ونفلتهن تنفيل ..ولم أجد مقالتي ..!!وكل يوم ..أصحو من الفجر ..وأنتظر لمّا تصبح الساعة السادسة ..ومثل الطيّارة على مكتبة الأمل ..أشتري الرأي والدستور والشعب ..وما من فائدة ..والذي اختلف فقط ..أني صرتُ أفسِّر نظرات الناس إللي يعرفوني وإللي ما يعرفوني على أساس أنهم أكيد قرأوا المقالة وأنا لأ ..وأكيد انهم معجبون بي ..!!وبعد عدد من الأيّام ..راحت العائلة وأنا معهم لقضاء أكمّن يوم في منطقة الحلاّبات عند دار خالي ..كانت الأيّام تمرّ ثقيلة ..فهناك لا يوجد جرائد ..وما صدّقتُ ونحن ننوي العودة إلى البقعة..( ركبنا نحن الصغار في البِكَمْ من ورا ) ..وصلنا إلى كراجات الزرقاء ..توقّف البكم للتسوّق على السريع ..قفزتُ إلى أقرب بيّاع جرايد ..اشتريتُ الرأي ..وما فتحتها إلاّ بعد أن تحرّك البِكَمْ ..وبعد مئات الأدعية في سرّي ..!! ها أنا أقلّب الصفحات ..فعل الهواء يكاد يمزِّق ويطيّر الجريدة ..يا للفرحة ..ها هو اسمي بالبنط العريض ..وها هي المقالة ( اعرف بلدك الكرامة ) ..!! لا يمكن لأية لغة أن تصف مشاعري بتلك اللحظة ..!! وخطر لي أن كل السيارات التي تمرّ من جنب البكم تُزمّرُ لي وأصحابها يلوّحون كذلك لي إعجاباً بهذا الطفل المُعجزة..!! متى نصل البقعة ..متى ؟؟ يجب أن نصل سريعاً ..قبل أن تصبح الدنيا ليلاً ..استعجل يا بَكَم ..إدعس بنزين يُبَا..( مع أن البكم على ديزل ) ..!!شو مطولين نصل ..!! ها قد وصلنا ..مع الغروب ..نطّيت من البكم ( كدتُ أنْقَطِمْ ) ..وبسرعة البرق ذهبتُ إلى مكتبة الأمل ..أتعلمون لماذا ..؟؟لقد اشتريت جريدة الدستور والشعب ..مِشْ يمكن يكونوا شافوا مقالتي بالرأي وكيّفوا عليها فأعادوا نشرها عندهم …!!!!!
|
| |
|
أضيفت بتاريخ
2009/6/18 12:34 AM
|
تعليقات القراء (3)
1- هكذا هي كل .. ( أول مرة ) كأول خطوة وأول كلمة وأول بيت شعر و..و..و ،
فرحة ، ارتباك ، مشاعر طاغية ..
أمتعتنا بمقالك الجميل أخي كامل .
شكراً لك . التعليق: بواسطة عائشة الشيخ 2009/6/19 11:56 PM 2- Pretty nice post. I just came across your blog and wanted to say
that I have really enjoyed browsing your posts. Any way
I'll be subscribing to your blog and I hope you write again soon! التعليق: بواسطة Jenna 2009/6/24 3:07 AM 3- Loved your latest post, by the way. التعليق: بواسطة How I Make $5000 a Month Posting Links on Google 2009/6/26 3:21 AM
أضف تعليقاً على هذه المادة
بلا إتيكيت بلا زفت
بلا إتيكيت بلا زفت • كامل النصيرات مَنْ يعرفنُي يعرف بالتأكيد طبعي الحامي ( دايماً مْوَلعة مَعي »» |
| |
قصّة الدخول للخَيْمة
قصّة الدخول للخَيْمة كنتُ في السادسة والنصف من عمري ؛ ركبتُ على جناح ( التراكتور ) الأيمن ( »» |
الجاجة المْحَمّرَة
الجاجة المْحَمّرَة
ذات جوع ونحن في الإعدادي ؛ ابن صفّي ( رائد ) البرجوازي ( ما كنت »» |
حكاية الموت البديل..!!
حكاية الموت البديل..!!
هناك رجل تلاحقه الهموم كأنها زخّات المطر ..طحنته الأيّام كما تطحن أسنان الغني عظام »» |
|
أرشيف المواد
أعضاء اتحاد المدونين
|
|
|
|
|
|
عدد الزوار
|
|
| |
|
|
|